دراسة تكشف فجوة بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري في الرؤية الحاسوبية
كشفت دراسة أجريت في جامعة يورك بتورونتو، كندا، أن أنظمة الرؤية الحاسوبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تؤدي المهام نفسها بالطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري.
اكتسبت الشبكات العصبية الاصطناعية خلال العقد الماضي سمعة كونها ذكاء اصطناعيا شبيها بالدماغ البشري، ما أثار الرغبة في استخدامها كنماذج لدراسة عمل الدماغ البشري.
وقال كوهيتيج كار، كبير مؤلفي الدراسة وباحث علم الأعصاب البصري بجامعة يورك:
"غالبا ما تُوصف أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنها 'شبيهة بالدماغ' لأنها تستطيع التنبؤ بالنشاط في مناطق الدماغ المسؤولة عن التعرف على الأشياء. وحتى الآن، كان العلماء يتحققون من ذلك في اتجاه واحد: هل تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي التنبؤ بنشاط الدماغ؟".
وقلب كار المسألة رأسا على عقب، قائلا: "إذا كان الذكاء الاصطناعي يعكس حقا عمل الدماغ، فهل يجب أن يكون نشاط الدماغ قادرا بدوره على التنبؤ بما يحدث داخل النموذج؟" ولإيجاد إجابة، طور فريق البحث اختبار "القابلية العكسية للتنبؤ"، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Machine Intelligence.
حقيقة صادمة.. كتب التشريح لا تحكي القصة كاملة عن أجسامنا
وشملت التجربة 1320 صورة طبيعية وواقعية لأشياء متنوعة مثل الدب، الفيل، الوجه البشري، التفاح، السيارات، الكلاب، الكراسي، الطائرات، الطيور، والحمار الوحشي، على خلفيات طبيعية وداخلية وشوارع، بالإضافة إلى 300 صورة للذات الأشياء على شكل رسومات كونتورية وتخطيطية وفنية.
وأوضح كار: "كانت النتائج مذهلة. رغم أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتنبأ بشكل جيد إلى حد ما بنشاط الخلايا العصبية التي سجلناها، فإن الدماغ لا يستطيع التنبؤ بنفس الدقة بالعديد من المعلمات الداخلية للنموذج. ومن اللافت أن هذه الفجوة لا تظهر عند مقارنة الخلايا العصبية بين دماغ وآخر".
وأضاف أن الشبكات العصبية الاصطناعية تحل مهام الرؤية بشكل مختلف عن الدماغ، ما يعني أن الفجوة بين دماغ الرئيسيات والنماذج ستزداد مع مرور الوقت إذا لم يتم تصحيحها. وأكد كار: "إذا لم يكن الدماغ قادرا على التنبؤ بالنموذج، فلا يمكن اعتبار هذه النماذج فرضيات مناسبة لفهم عمل الدماغ".
من جانبها، قالت سابينا موزيلك، المشاركة في تأليف الدراسة: "تثير نتائجنا التساؤل حول مدى قرب أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة من دماغ الرئيسيات فعليا. أظهرت الدراسة أن النماذج التي كانت تُعتبر شبيهة بالدماغ تعتمد على مكونات داخلية لا يبدو أن الدماغ يستخدمها".
وأشار الباحثون إلى أن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر شبها بالدماغ قد يمكّن مستقبلا من مساعدة الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية متنوعة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة والتوحد، رغم أن تطبيقها الحالي لا يزال محفوفا بالمخاطر.
واختتم كار بالقول:
"يمكن لنهجنا تحديد الأجزاء الدقيقة من الشبكة العصبية الاصطناعية التي تتوافق فعليا مع نشاط الدماغ، مما يتيح لنا بناء نماذج أكثر موثوقية لفهم كيفية رؤية البشر للعالم وتفسيره، وهو أمر مهم بشكل خاص لبرنامجنا البحثي حول التوحد الذي يعتمد على نماذج الدماغ العصبي النمطي كنقطة مرجعية أساسية".
المصدر: Naukatv.ru
إقرأ المزيد
باحثون يختلقون مرضا والذكاء الاصطناعي يصدقه!.. تجربة تكشف هشاشة تحقق الشبكات العصبية من المعلومات
ابتكر باحثون مرضا وهميا، ونجحت الشبكات العصبية في إقناع الناس بوجوده. وكشفت تجربة تشخيص زائف عن ثغرات في أمان تطبيقات الدردشة، كما أظهرت مدى سهولة انتشار المعلومات المضللة.
علماء روس يدرّبون شبكة عصبية على تقييم مستوى الإبداع البشري
أعلنت الخدمة الصحفية لوزارة التعليم والعلوم الروسية أن خبراء من جامعة جنوب الأورال الحكومية نجحوا في تدريب شبكة عصبية اصطناعية قادرة على تقييم وتحليل مستوى الإبداع لدى الإنسان.
الذكاء الاصطناعي.. "عكاز معرفي" يسرق ذاكرتنا بصمت
حذرت دراسة جديدة من أن روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT قد تكون بمثابة "عكاز معرفي" يجعل أدمغتنا أقل قدرة على الاحتفاظ بالمعلومات.
اكتشاف علمي مفاجئ بشأن جينات التوحد واسعة الانتشار
تكشف دراسة علمية حديثة عن تقدم مهم في فهم العوامل الجينية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، ما قد يساهم في تحسين طرق تشخيصه مستقبلا.
علماء صينيون يطوّرون نظاما للتحكم في كلب آلي باستخدام التفكير فقط
طوّر باحثون في جامعة "شيآن جياوتونغ" الصينية نظاما للتحكم في روبوت على هيئة كلب (كلب آلي) من دون الحاجة إلى وحدة تحكم، إذ يكفي للتحكم فيه التفكير في نوع الحركة المطلوبة.
مادة طبيعية تحارب آثار قلة النوم على الدماغ
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية أن الكافيين يمكن أن يُعيد جزئيا الذاكرة المتضررة من قلة النوم.
التعليقات